ظواهر اجتماعية

بحث عن التنمر ودور الطلاب والادارة المدرسية في التصدي لهذه الظاهره

ظاهرة أصبح العالم كله يشتكي منها ويقاسي من ويلاتها , ويبحث المهتمون فيه بالعملية التربوية وبنشأة الأجيال سبل مداواتها لخطورتها , وهذا منذ وقت طويل , وتلقى هذه الظاهرة اهتماما غير عادي من المهتمين بقضايا ومشكلات التربية التعليم على مستوى العالم ، حيث أن تلك الإشكالية تعتبر سببا هاما ومؤثرا في تعثر العديد من التلاميذ دراسيا , وقد تدفع بالبعض إلى كُره التعليم بالمدرسة وتركها بالكلية , ألا وهي ظاهرة القساوة القوي في المدارس بين التلاميذ والذي وصل حدا من التوحش لدرجة أن العالم تداول معه باسم توصيفي حديث وسماه “ظاهرة التنمر” , كدلالة على تغير التصرف الإنساني لسلوك مماثل للسلوك الحيواني في التداول في الغابة , حيث لا مكوث لضعيف ولا احتكام سوى للغة الشدة الوحشية دونما اهتمام لخلق قويم أو لسلوك فاضل .

ولا ينفصل مجتمعنا العربي والإسلامي هذه اللحظة ولا يمكننا ايضا عزله عن المجتمع الدولي في وجود ذلك التقارب القوي بين الأفكار والمشكلات التي عاجلا ما تجوب كوكب الأرض في دقائق محصيات , وأصبح ما يعانيه الغرب بالذات من مشاكل سلوكية وتربوية ينتقل بالضرورة إلى كل موضع في فترة وجيزة ونفوذ بالغ , وخصوصا إذا لم يولي انتباهه المربون في الأسر والمدارس على ما تحمله هذه الظواهر السلبية من تداعيات .

توضيح مفهوم ظاهرة التنمر

نستطيع أن نستخلص تعريفا شبه جامع للتنمر عن طريق الإطلاع على كتابات المتخصصين الغربيين الذين سبقونا بمراقبة تلك الظاهرة في بلدانهم , فنقول : ” إن التنمر هو هذا التصرف العدواني المتتالي الذي يصبو إلى إيذاء فرد آخر جسديا أو معنويا من قِبل فرد واحد أو عديدة أفراد وهذا بالقول أو الإجراء لإحكام القبضة على الضحية وإذلالها ونيل مكتسبات غير شرعية منها” .

من المحتمل لا يشعر العديد من الآباء والأمهات أو حتى من أصحاب المسئولية التربويين في المدارس بمدى الإشكالية التي يحدث فيها أبناؤهم أو طلابهم كضحايا للتنمر سوى في أعقاب مرحلة طويلة نسبيا , وهذا كنتيجة لوقوع هؤلاء الأولاد تحت ضغط حاد وإرهاب جوهري أو معنوي لا يتيح لهم حتى بمجرد توضيح التظلم أو إشعار علني ما يتعرضون له حتى لا ينالهم مزيد من الأذى على يد هؤلاء المتنمرين .

ولا تقتصر هذه الإشكالية على صفوف ومدارس البنين لاغير – رغم شيوعها النسبي فيهم – سوى أنها حاضرة ايضا في مدارس الفتيات ولكن بحدة وصورة تناسب شخصياتهن , وتكون فيها الفتاة الضحية أكثر تحملا وأكثر تحسبا لكتم ما تعانيه نظرا للطبيعة الأنثوية الضعيفة – في فتيات جنسهن جميعا – التي حباهن الله بها .

ومخطئ من يتناول بحث الظاهرة بخصوص كونها لاغير إشكالية للضحية الواقع عليه الضرر فحسب , فللمشكلة صورتان مؤثرتان تأثيرا صارما على المجتمعات , فالصورة الأولى – وهي الأَولى بالتأكيد بالاهتمام وبالعلاج وإيجاد سبل الحل – وهي صورة الضحية التي يحدث عليها التصرف الإكراهي المؤلم , إلا أن الصورة الأخرى وهي صورة الطفل أو مجموعة التلاميذ المتنمرين الذين يتخذون صورة القساوة سلوكا ثابتا في تعاملاتهم , إنها صورة ضحية آخرى من نوع مغاير ووجوده أقوى خطرا على المجتمع من الصورة الأولى , فكلاهما ضحية , وكلاهما يفتقر للعلاج السيكولوجي والسلوكي , وكلاهما لا مفر من تخليصه من هذا الضرر , وخصوصا أنهما سويا يشكلان عنصري تشييد الأمة المستقبلي , فالمعتدِي والمعتدَى عليه عضوان أساسيان في مختلف المجتمعات , وإذا أهملنا الطفل المعتدِي ولم نقومه – تربويا وسلوكيا – سنعرض أطفالا آخرين للوقوع في نفس الإشكالية , وسيساهم ذلك في استشراء هذه الظاهرة بصورة أضخم في المجتمع , هذا مع وجوب صب جل اهتمامنا على الطفل الضحية الذي حدث تحت إهمال الكثيرين .

أنواع ومظاهر التنمر:

تتفاوت أنواع ومظاهر التنمر في المدارس , والتي تبدأ عادة بتقسيم أتوماتيك غريزي يفعله الأطفال في مطلع وجودهم سويا وهذا على باتجاه بدني أو عرقي أو طائفي أو طبقي , ووفقا لذلك يستقطب الطرف الأقوى مجموعة أو ما تسمى ” بالشلة ” يستميلها لتصبح بادرة من بوادر التنمر التي يلزم الحيطة لها وتقويمها منذ الطليعة , ويبدأ التنمر بأشكال المداعبات الخفيفة المرحة التي يطلق عليها ” بالمقالب ” , وعاجلا ما تتحرك نحو أشخاص معينين يُتخذون كأهداف من خارج الشلة لتتطور على صوب سريع من المداعبة اللطيفة إلى تعمد السخافات والمضايقات وتوضيح القدرة والهيمنة والنيل من الضحية ليتم إخضاعه لهذه الشلة , ويتطور الشأن نحو القلة في حالات كثيرة إلى القساوة البدني المتعمد أو الإهانة النفسية المتكررة كوسيلة من وسائل التسلية واللهو واستعراض الشدة وتوضيح الهيمنة , وفي حالات كثيرة بلغت في بعض المدارس ( هي نادرة عندنا كعرب ومسلمين حتى هذه اللحظة ولم تبلغ لحد الظاهرة لكنها متفشية بشكل كبير في الغرب هذه اللحظة ) للاعتداء الجنسي الجماعي أو الفردي , واختتمت الظاهرة في الغرب بقيام بعض الطلاب بافتتاح النار على زملائهم وإصابتهم إصابات شديدة وبلغت لحد القتل , وحملت المستجدات الواردة كثيرا منها والتي بلغت لمستوى تلاميذ المدارس الابتدائية .

وتزداد وسائل التشهير والإيذاء الجسدي والنفسي لإخضاع الضحية نظرا لما وفرته التكنولوجيا الجديدة من وسائل يمكنه المتنمرون فيها التقاط الصور والفيديوهات للضحية في أوقات الهيمنة عليهم , ووفقا لذلك يتم تهديدهم بها بنشرها وتبادلها على التليفونات المحمولة أو أصدرها على شبكات الاتصال الاجتماعي , الأمر الذي يشكل تهديدا طول الوقت ومستمرا على الضحايا , وخصوصا إذا وُجدت فجوة بين الأهل والمربين من ناحية وبين علمهم بطبيعة ما يتعرض له أبناؤهم نتيجة الإخفاء المتعمد من الأولاد المتعرضين لهذه المشاكل نتيجة لـ الرهاب والتهديد .

وباستمرار ما تعتبر العائلة التي تعلم أن تملك أولاد يتعرضون للتنمر المدرسي , طول الوقت ما تعتبر أن أبناءهم في إشكالية لا مفر من العثور على حاجز وحل لها , بخلاف بعض الأسر التي تعلم أن واحد من أبنائها أو كلهم يتعاملون مع أقرانهم بالعنف , فتعتبر بعض هذه الأسر أن هذا التصرف سلوك ايجابي حميد في أبنائهم , ويعتبرونه إشارة على نبوغ وتفوق أبنائهم في قيادتهم لأقرانهم وقدرتهم على فرض السيطرة على الآخرين الأمر الذي يحقق لهم تميزا مستقبليا في أي مقر أو أي عمل سيكونون فيه, وبذلك لا يرحبون بأي تدخل تربوي لتعديله , بل وربما يستخدمون سطواتهم وقدراتهم وإمكانياتهم في تكريس ذلك الحال ومجابهة أي قائم على العملية التربوية من اتخاذ أي أداة توجيهية أو عقابية تربوية لردع هؤلاء الأولاد , ويكثر هذا عندما يكون هذا الوالد من أهل السطوة أو الثراء أو غيره , ويكثر كذلك وجود هذا الخلل بقوة في المدارس والجامعات المخصصة التي يُعد الطالب ذاته أنه الأعلى مقدار وتأثيرا من المربين , فلا يحق لأحد أن يتدخل في تقويمه , لأنه وجوده وأمثاله هو الذي يمكن المدرسة – ماديا – من سداد مدفوعات شهرية القائمين على العملية التربوية , وتكثر ايضاً أيضاً حينما يكون الطالب من جنسية البلد ويكون المعلم أو الجاري على العملية التربوية وافدا , فلا يمكنه مجابهة أي سلوك خارج من طلابه , وهكذا يفقد المجتمع ركنا هاما من زوايا التربية ويهدرها .

ولا يظنن واحد من من الآباء أنه حينما يشارك في العثور على وحش آدمي في بيته ليربيه وليعده ليرهب أعداءه به ويواجههم , وحينما لا يعلمه الفارق بين البغي والعدل نحو نيل الحقوق , لا يظنن أنه في مأمن من غدرات ذلك الوحش عقب مرور الأيام , فبعد مرحلة لن يقف واحد من حائلا في مواجهة رغبات وأهواء ذلك الوحش , فلن يعلم في أهله معروفا ولن ينكر عليهم منكرا , وذلك مُشاهد في حياة الناس مرارا .

على الارجح يسعى القلة أن ينكر وجود التنمر كظاهرة حاضرة وخطرة فعليا , وذلك يمكن تفسيره على واحد من سببين , أما أحدهما فبسبب عدم علمه بحقيقة الموقف , وذلك له عذره وعليه البحث والوقوف على حقيقة الشأن , وثانيهما التهوين والتخفيف والتجميل في العرض , فينبغي الأخذ في الاعتبار هذه النذر حتى ولو لم تكن بتلك الدرجة من الوجود – وفق معرفة صاحبها أو إتجاه نظره – حتى لا ندفن رؤوسنا في الرمال وندعي أن الشأن على ما يرام , فينبغي التفحص والبحث والتقصي والدراسة بكل جدية واهتمام للمساهمة في الحل .

عوامل ساعدت على انتشار التنمر

لم يكن استعمال الشدة بين الأقران سلوكا جديدا في المدارس , بل يمكن القول بأنه سلوك بشري طبيعي وغريزي بين الناس في مختلف المجتمعات الإنسانية , ومن الممكن مواجهته وتقويمه , إلا أن الإشكالية القائمة هذه اللحظة تكمن في أمرين , أولهما استفحاله وانتشاره وتحوله إلى سلوك مرضي ينوه بخطورة شديدة , وثانيهما عدم مواجهته الصراع التربوية الرادعة التي تتحكم فيه وتحد من انتشاره وتقلل من آثاره , ولذا كان لا مفر من بحث وتقص بخصوص العوامل التي أدت إلى انتشاره هذا الانتشار السريع والمريب , فكان منها :

  • الألعاب الاليكترونية الشديدة الفاسدة
    تعَود عديد من الأولاد على قضاء الساعات الطوال في ممارسة ألعاب اليكترونية عنيفة وفاسدة على أجهزة الحاسب أو التليفونات المحمولة , وهي التي تقوم فكرتها الرئيسية والوحيدة على مفاهيم مثل الشدة الخارقة وسحق الأعداء واستخدام مختلَف الطرق لتحصيل أعلى النقاط والانتصار دون أي مقصد تربوي ,و دونما توتر من الأهل على المستقبل السيكولوجي لهؤلاء الأولاد الذين يعتبرون الحياة استكمالا لتلك الماتشات , فتقوى عندهم النزعة المعادية لغيرهم فيمارسون بها حياتهم في مدارسهم أو بين معارفهم والمحيطين بهم بنفس الأسلوب , وذلك مكمن خطر حاد وينبغي على العائلة على نحو خاص عدم السماح بتقوقع الأولاد على تلك الألعاب والحد من وجودها , وأيضاً على الجمهورية على العموم أن تتدخل وتمنع انتشار هذه الألعاب المخيفة ولو بسلطة التشريع لأنها تدمر الأجيال وتفتك بهم فلابد وأن تحاربها مثلما تحارب دخول المواد المخدرة على الإطلاق لشدة خطورتها .
  • انتشار أفلام القساوة بين أبنائنا
    بفحص ما يشاهده الأطفال والبالغون من أفلام وُجد أن مشاهد القساوة في الأفلام قد ازدادت بصورة مخيفة وأن الأفلام المختصة في القساوة القوي مثل أفلام مصاصي الدماء وأفلام القتل الهمجي دون رادع أو حساب ولا عقوبة قد تزايدت ايضاً بصورة لا مفر من الدفاع والمقاومة لها , فيستهين الطفل أو الشاب بمنظر الدماء ويعد أن من يقوم بهذا – مثلما أوحى إليه الفيلم – هو البطل الشجاع الذي ينبغي تقليده , فيرتدون الأقنعة (الماسكات ) على الوجوه تقليدا لهؤلاء ” الأبطال ” , ويسعون لشراء ملابس تشبه ملابسهم ويجعلون من صورهم صورا شخصية لحساباتهم على منصات التواصل الالكترونية , ويحتفظون بصور عدة لهم في غرفهم , ويتغافل عديد من الأهل عن ذلك التقليد الذي يضيف إلى حدة القساوة في المدارس أو الجامعات .
  • أفلام الكارتون الشديدة
    لم تقتصر أفلام القساوة على الأفلام الحقيقية التي يمثلها ممثلون بل بلغت لمستوى أفلام الكارتون التي يحكم الطفل في مواجهتها أغلب زمانه , ويظن الأهل أن أبناءهم في مأمن حيث لا يرون سوى هذه القنوات , والحق أنها اخطر في توصيل هذه الرسالة الشرسة حيث يتقبل الطفل الضئيل الأفكار بصورة أسرع من الكبار , وحيث تعتمد أفلام الكارتون على القدرة الخارقة الزائدة والتخييلية عن الشغل البشري في تجسيد أثر الشدة في التداول بين أبطال الفيلم , فمصطلحات استعمال السحر وإبادة الأعداء بحركة واحدة واستخدام مقويات ومنشطات والاستعانة بأصحاب الشدة الأضخم في المعارك , كل تلك شائع وبقوة في هذه الأفلام الكارتونية والتي تشارك في العثور على بيئة فاسدة يتربى أثناءها الطفل على استعمال القساوة كوسيلة وحيدة لنيل الحقوق أو لبسط الهيمنة .
  • الخلل التربوي في بعض الأسر
    تنشغل بعض الأسر عن مواصلة أبنائها سلوكيا وتعد أن معيار أدائها لوظيفتها تجاه أبنائها هو تلبية احتياجاتهم العينية من مأوى وملبس ومأكل وأن يدخلوهم أفضل المدارس ويعينوهم في ميدان التعليم بالمدرسة والتفوق ويلبون حاجاتهم من المال أو النزهة وغيره من المطالب العينية لاغير , ويتناسون أن الدور الأكثر أهمية اللازم عليهم فيما يتعلق للطفل أو الشاب هو المواصلة التربوية وتقويم التصرف وتحديث الصفات السيئة وتربيتهم التربية الحسنة , وقد يأتي ذلك ذلك نتيجة انشغال الأب أو الأم أو انشغالهما سويا عن أبنائهما مع إلقاء التبعة على غيرهم من المعلمين أو المربيات في المنازل .
    وربما قد نجد سببا لانحراف الابن أو تشوهه نفسيا نتيجة الخطأ التربوي الواقع من والديه , إلا أن ما ذنب الطفل – المعتدى عليه بهذا التصرف المتنمر البشع – الذي يدفع ثمن غير صحيح تربوي وقعت فيه عائلة غير عائلته عندما أخرجت نموذجا مشوها للمجتمع ليتعدى خطره وضرره لكثيرين لا ذنب لهم ولا لأسرهم ؟
  • انتشار قنوات المصارعة الحرة الشرسة
    لوحظ أثناء الفترة المؤخرة صعود ضخم في قنوات المصارعة الحرة الشديدة بشكل كبير التي تستخدم فيها كل الوسائل الغير عادية في المناحرة , والتي كثيرا ما ما تنتهي بسيلان دماء واحد من المتصارعين أو كليهما في منظر حاد التخلف والعدوانية لتعيد إلى العقول مناظر حلبات المناحرة التي كانت تتم إقامة في المسارح الرومانية في العصور الوسطى التي كانت تنتهي باستمرار بمقتل واحد من المتصارعين من العبيد كوسيلة من وسائل الترفيه البربرية وتقديمهم كطقوس دموية متوحشة لتسبب سعادة مقيتة لهؤلاء المتابعين .
    والغريب أن جمهورا كبيرا من المتابعين لتلك القنوات من البنات في ملاحظة غريبة بخصوص تلك الرياضة التي دامت مرحلة عظيمة هواية خاصة من هوايات الشباب لا الشابات , الأمر الذي أثر كثيرا على التصرف العام للفتيات المتابعات والذي أدى لظهور ظاهرة سميت ” بالبويات ” , وهن البنات المتشبهات بالرجال في سلوكهن وتعاملهن وهكذا تكونت بذرة لنمو التنمر داخل الأوساط الطلابية للفتيات في المدارس
  • القساوة الأسري والمجتمعي
    يُطبع كل إنسان وخصوصا في بداية حياته على ما شاهده من تصرفات داخل بيئته الضئيلة كالأسرة والأهل وايضاً على ما يراه كل يوم من تصرفات مجتمعية , فمن شاهد أفعالا أو ردود إجراءات تتصف بالعنف بين أبويه , أو من عاش بنفسه عنفا يمارسه واحد من أشخاص العائلة عليه هو شخصيا أو على أي واحد من من المتعاملين مع العائلة كالخدم والمربيات والسائقين , أو من شاهد عنفا مجتمعيا وخصوصا في البلاد التي ضعفت فيها القبضة الطموح نتيجة الثورات وغيرها فانتشرت البلطجة كوسيلة مؤكدة لنيل الحقوق أو للاعتداء على الحقوق دون خشية عقوبة رادع أو محاسبة فاعلة , فلابد عليه أن يتأثر بما شاهده , وربما يمارسه بالفعل إذا سنحت له الإمكانية لهذا , وبذلك يجني المجتمع على أبنائه , وأيضاً هكذا يشارك الوالدان في إفساد سلوك أبنائهما بدفعهم بصورة عملية في اتباع ذات النهج الذي شاهدوه , وبالتالي تجني أسر على أولاد اسر غيرها لا خطا لهم ولا ذنب إلا أن الله لم يهبهم السطوة العائلية أو القدرات العينية أو لم يعطي أبناءهم الشدة البدنية التي يدافعون بها عن أنفسهم أمام هذا التنمر , أو من المحتمل رباهم آباؤهم على معان سامية مثل كراهية البغي والظالمين نحو القدرة عليه .

لابد على الأهل أن يراجعوا أنفسهم جيدا وأن ينتبهوا لأبنائهم ولسلوكياتهم في المدارس أو النوادي وفي مختلف الاحتشادات حتى لا يمارس أبناؤهم هذا السبيل المشين , وايضاً يلزم على المربين في المدارس أن يرصدوا هذه الظاهرة ويتابعوها مواصلة فعالة وواقعية وصحيحة وواعية حتى يستطيعون اتخاذ الإجابات لها في الجانبين , منحى المعتدي وجانب المعتدى عليه .

وأيضاً يلزم على الأسر أن تكرار أبناءها إن وجدوا عليهم إشارات مثل عدم الرغبة في الذهاب للمدارس أو تأخر مفاجئ في مستواهم الدراسي أو وجود أوجاع أو جروح أو إصابات في أجسامهم أو أي انكسار في شخصياتهم أو انزواء نفسي وميل للعزلة حتى في البيت , فيجب عليهم طمأنة أبنائهم وسؤالهم والاستفسار منهم بشأن عوامل هذا باللطف واللين حتى يتبينوا حقيقة هذه العوامل , فقد يكون أبناؤهم قد تعرضوا للقمع المدرسي أو التنمر من قبل أقرانهم , والأهل غافلون لا يشعرون بهذا , بل قد يهاجم الأهل أبناءهم الضحايا ويتهمونهم بأنهم لا يقومون بواجباتهم الدراسية أو أنهم مدللون لا يتحملون المسئولية , فتكون الأوجاع مضاعفة على أبنائهم , فيجب عليهم القيام بواجباتهم ولا يُقصِرون استكمال أبنائهم دراسيا لاغير على السؤال عن درجاتهم في الاختبارات السنوية أو الدورية.

دور الادارة المدرسية تجاه التنمر
  1. إدخار مناخ مدرسي امن وإيجابي لكل افراد المدرسة.

2 – تعزيز الاتصال والتفاعل المباشر بين الاباء والمدرسة للتأكد من ان الطفل يقطن في بيئة مدرسيه امنه .

3 – اشتراك الاطفال ضحايا التنمر في النشاطات الاجتماعية التي تناسب اهتماماتهم لان هذا قد يذيد من الثقة بالنفس يملكون ومن تقييم الذات والمهارات الاجتماعية ويعين على تكوين صداقات جيده مع الاقران.

4 – ان توفر المدرسة برنامجا شاملا لأنواع التنمر وإعانة المدرسين على أسلوب الانتصار على سلوك التنمر في المدرسة ومواجهته.

5 – مران الاطفال ضحايا التنمر على ممارسة الاستجابات التوكيدية حتى يكونوا أكثر ثقه بالنفس واكثر مباداة وشجاعة أمام التنمر وهذا عن طريق اداء الدور والسيكو دراما وغيرها من الفنيات الارشادية.

6 – عقد لقاء خاص في المدرسة لدراسة إشكالية التنمر ومناقشتها والاثار المترتبة على الضحايا من جراء التنمر.

7 – مبالغة رصد المدرسين واشرافهم على سلوك الاطفال داخل المدرسة ولا سيما الاماكن التي يأتي ذلك فيها التنمر فاذا كان التنمر ينتج ذلك في الأساليب المؤدية من المدرسة واليها يتعين على المدرسة ترتيب ذهاب الطفل الضحية مع فرد اكبر سنا منه وهذا تجنبا للخوف من انتقام المتنمر ولا بد من العائلة ايضاً ان تعرف اين يكون طفلهم ؟ ومع من يتعامل ؟ .

8 – تدعيم التصرفات الإيجابية والاجتماعية التي تصدر عن الطلاب داخل المدرسة.

9 – و ضع نُظم وتدابير عقابية محدده وواضحة مقابل المتنمرين وقد يتمثل هذا في الابعاد او الحرمان المؤقت وهوا اسلوب من اساليب العقوبة ويحتوي سحب المعززات عن المتنمر او انتقال الطفل المتنمر من فصل او من المدرسة اذا كان الامر ضروريا.

10 – اجراء الامتحانات النفسية وتنفيذها على التلاميذ وهذا لتحديد وجود التنمر من عدمه .

11 – اجراء حوارات ومناقشات جاده مع المتنمرين والضحايا كلا على حدى لان مجابهة المتنمر اما اقرانه قد يؤدى الى مبالغة التنمر يملك فلا بد ان يعي المتنمر ان سلوكه مرفوض وان أبويه سيكونان على معرفة بهذا ولابد ايضاً ان يعلم الضحايا ان كل الممارسات الممكنة سوف تتخذ حتى لا يتكرر سلوك التنمر معهم مره اخرى مع إدخار مصادر العون والمساندة لهؤلاء الضحايا .

12 – عقد لقاءات ومناقشات بين اولياء امور التلاميذ المتنمرين وايضا اولياء امور التلاميذ الضحايا داخل المدرسة .

13 – تشكيل مجلس من المدرسين والاداريين واولياء الامور لبعض التلاميذ اضافة الى المرشد السيكولوجي او الطلابي بالمدرسة على ان يضطلع بـ نقاش إشكالية التنمر وأسلوب مقاومتها والتغلب عليها .

14 – تحديث المناهج الدراسية بحيث تعمل على تعزيز قنوات الاتصال والصداقة بين التلاميذ بعضهم بعضا وبينهم وبين المدرسين.

السابق
موضوع تعبير عن الام للصف الرابع الابتدائى
التالي
تطبيق ايمو مكالمات فيديو احدث نسخة 2019

اترك تعليقاً